هاشم معروف الحسني

393

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وفي رواية ابن إسحاق انه لما بلغ الشوط وهو مكان بين المدينة واحد انخذل عنه عبد اللّه بن أبي ابن سلول بثلث الناس ، وقال أطاعهم محمد وعصاني ، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس ورجع بمن اتبعه من المنافقين والمرتابين ، واتبعهم عبد اللّه بن عمر بن حزام أخو بني سلمة يقول : يا قوم أذكركم اللّه الا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر مع عدوه ، فقالوا لو نعلم أنكم تقاتلون لما اسلمناكم ولكنا لا نرى أنه يكون قتال ، فلما استعصوا عليه وأبوا الا الانصراف عنهم قال : أبعدكم اللّه أعداء اللّه فسيغني اللّه نبيه عنكم « 1 » . وهذه الرواية تؤيد ما ذكرنا من أن عبد اللّه بن أبي كان في رأيه الذي أشار به على النبي ينوي الغدر بالمسلمين ومساعدة المشركين من حيث لا يشعر المسلمون بذلك . ثم إن رسول اللّه ( ص ) قال لأصحابه : من رجل يخرج بنا على القوم من كثب ومن طريق لا يمر بنا عليهم ، فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث انا يا رسول اللّه ، فنفذ به في أرض لبني حارثة وبين املاكهم حتى سلك في مال لمربع بن قيظي وكان رجلا منافقا أعمى البصر ، فلما سمع حس رسول اللّه ( ص ) ومن معه من المسلمين قام يحثو التراب في وجوههم ويقول : ان كنت رسول اللّه فلا أحل لك ان تدخل حائطي واخذ حفنة من التراب وقال : واللّه لو اعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه فنهاهم رسول اللّه وقال : انه لأعمى القلب والبصر ، وضربه سعد بن زيد على رأسه فشجه ، وذلك قبل ان ينهاهم رسول اللّه عن التعرض له . ومضى رسول اللّه مع الصبح حتى بلغ أحدا فاجتازوا مسالكها وجعلوها بين أظهرهم وجعل يصف أصحابه ويعدهم للقتال ووضع منهم خمسين رجلا على

--> ( 1 ) انظر ج 3 من شرح النهج ص 364 .